السيد محمدمهدي بحر العلوم
131
مصابيح الأحكام
لتحريمه على الذكور « 1 » على الوجوب ؛ لاختصاصه بالمكلّف ، وأصالة عدم تكليف الوليّ . وهو بعينه قائم في محلّ النزاع ، بل ربما كانت الثانية أولى بالمنع ، لما روي عن جابر ، قال : « كنّا ننزعه - أي : الحرير - عن الصبيان ، ونتركه على الجواري » « 2 » . ومع ذلك فالقول بالمنع ليس بعيداً عن الصواب ؛ إذ من المحتمل قويّاً أن يكون الوجه في المنع من مسّ كتابة القرآن صونه عن ملاقاة المحدث ، فيدلّ على وجوب المنع والامتناع . ونظيره من هذا الباب منع الصبيّ عن اللعب بالمصحف ، وعن إصابته بالنجاسة المتعدّية ، وكلّ ما يؤدّي إلى الاستخفاف والاستهان بما يجب تعظيمه ، قرآناً كان أو غيره . ومن غيره : منعه من مثل قتل النفس ، والسرقة ، والزنا ، واللواط ، وما أشبهها . ومثله وجوب تنبيه الغافل ومنعه إذا أراد شيئاً يلحقه به ضررٌ في النفس ، أو المال ، أو العرض ، وكذا وجوب رفع أذى الحيوانات ، كالسبع الضاري ، والكلب العقور ، والدابّة الصائلة ، مع انتفاء التكليف في الجميع . والضابط في ذلك : وجوب المنع والدفع في كلّ ما علم أنّ غرض الشارع عدم دخول مثله في الوجود من دون أن يكون للتكليف دخل في مصلحة الترك ، فإنّ كلّ ما كان كذلك فالواجب فيه المنع ، سواء كان الفاعل مكلّفاً أم لا ، إنساناً أو حيواناً . وإنّما يختصّ بالمكلّف ما عرف اختصاص المصلحة به ، أو شكّ في العموم أو الاختصاص ، تمسّكاً بالأصل . والعلم بالعموم والخصوص قد يكون ضروريّاً
--> ( 1 ) . سنن أبي داود 4 : 50 ، الحديث 4057 . وفيه : إنّ النبي صلى الله عليه وآله أخذ حريراً فجعله في يمينه وأخذ ذهباً فجعله في شماله ، ثمّ قال : « إنّ هذين حرام على ذكور أُمتي » . انظر : المعتبر 2 : 91 . ( 2 ) . سنن أبي داود 4 : 50 ، الحديث 4059 ، وفيه : « عن الغلمان » . وانظر : المعتبر 2 : 91 .